دار المسنين الوحيدة في غزة.. عاجزة

07,فبراير 2018

دار المسنين الوحيدة في غزة.. عاجزة

غزة- هداية الصعيدي:

تقف إدارة جمعية “مركز الوفاء لرعاية المسنين”، في قطاع غزة، عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية والرعاية اللازمة لنزلائها، جراء الأزمات التي خلّفها الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني على القطاع.

ولا تسطيع الجمعية، وهي الدار الوحيدة في القطاع، استقبال أي نزيل جديد، يرغب في الالتحاق بها، كما يقول المدير التنفيذي للمركز، بسمان العشي.

ويضيف العشي في حوار مع وكالة “الأناضول”: “منذ نحو خمسة أشهر بدأنا نعاني من عجز كبير في التمويل، وألقت الأوضاع الاقتصادية بظلالها على عملنا في رعاية المسنين”.

ويردف: “نعتمد بشكل كبير وأساسي على تبرعات الناس في قطاع غزة، ولكن في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية للغاية، وقلة التبرعات لصالح صندوق الدار، لم يعد باستطاعتنا تقديم الخدمات اللازمة للمسنين بالشكل المطلوب”.

ولفت العشي إلى أن الدار حاليًا تعاني “من نقص شديد في الخدمات الغذائية والطبية، مما أدى إلى تخفيض التكلفة الإدارية والتشغيلية، والخصم من رواتب الموظفين بنسبة تتراوح ما بين 30-50%”.

ويعاني قطاع غزة من تردٍ غير مسبوق في الحياة الاقتصادية، ألقى بظلالها على معظم القطاعات الأخرى، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ نحو عشر سنوات، وبسبب الانقسام الفلسطيني.

ويعتمد اقتصاد غزة بشكل رئيس على رواتب الموظفين العموميين، نحو 58 ألف موظف مدني وعسكري، يضاف إليهم 40 ألف موظف عينتهم حماس بعد الانقسام.

لكن رواتب الموظفين، شهدت تقليصات، بنحو 30% تنفيذا لأمر رئاسي، صدر في أبريل/ نيسان 2017، تبعه قرار بفرض التقاعد المبكر على أكثر من 7000 عنصر أمن.

كما تقف حركة حماس عاجزة عن دفع رواتب الموظفين الذين عينتهم عقب سيطرتها على غزة عام 2007 ويقدر عددهم بنحو 40 ألف موظف.

ويعتبر مركز “الوفاء لرعاية المسنين”، الدار الوحيدة في قطاع غزة لرعاية المسنين الذين تجاوزوا الستين من عمرهم، ولا يوجد لهم أي معيل، ويقيم فيه 43 مسنّ ومسنة، ويقدم خدماته بشكل مجاني لهؤلاء النزلاء.

ويقول العشي: “لقد قلصنا عدد جلسات العلاج الطبيعي للمسن، من 7 جلسات أسبوعيًا، إلى أربع فقط، وأوقفنا برنامج التنزه والترفيه الخاص بالنزلاء، بشكل كامل”.

وأشار العشي إلى أن الدار أوقفت برنامج الدعم والعلاج النفسي للمسنين، بشكل كامل، لعدم قدرتها على دفع التكاليف المالية لطاقم الأخصائيين النفسيين”.

وتابع: “زادت نسبة الاكتئاب عند بعض النزلاء، وبالتالي زادت الأدوية المقدمة لهم، ونحن نقف اليوم أمام المجهول، والأيام القادمة ستكون أصعب مما نحن فيه الآن، ولا نعرف أين سنذهب بهؤلاء المسنين، إذا أغلقت الدار أبوابها”.

وبسبب الأوضاع “السيئة” التي تمر بها دار المسنين، فإن “عملية تغيير الحفاضات الخاصة ببعض كبار السن داخل الدار، تقلصت من 5 مرات يوميًا إلى ثلاثة”، وفق العشي.

وأكمل: “حاولنا التقليل من الأدوية والطعام المقدم للمسنين، لكن من الصعب تطبيق ذلك، لأن أجسامهم الضعيفة لا تحتمل”.

ويقول المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره في جنيف)، إن الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في قطاع غزة “بدأت بالانهيار”.

وأرجع محمد صيام الباحث القانوني في المرصد، خلال حديث سابق مع “الأناضول”، ذلك الانهيار إلى الحصار الذي تفرضه إسرائيل لأكثر من 11 عاما على القطاع.

وتابع العشي: “أهم الأزمات التي نعانيها أيضًا بسبب نقص التمويل، عدم توفر الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في حال انقطاع التيار الكهربائي”.

وأوضح أن “المسنين يحتاجون للتدفئة بشكل مستمر، ويوجد العديد من الأجهزة الطبية المتصلة بأجسامهم تحتاج للكهرباء على مدار الساعة”.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في التيار الكهربائي، منذ 2006.

وتحتاج غزة إلى نحو 600 ميغاواط من الكهرباء على مدار الساعة، بينما لا يتوفر حالياً سوى 210 ميغاواط، توفر إسرائيل منها 120 ميغاواط، ومحطة توليد الطاقة 60 ميغاواط، إضافة إلى 30 ميغاواط من الجانب المصري. (الأناضول)

 

المصدر: وكالة الأناضول